المساءلة والمحاسبة
تعرف نظم
المساءلة على أنها
واجب المسؤولين عن
الوظائف الرسمية )سواء
أكانوا منتخبين أم معينين،
وزراء أم موظفين وغيرهم ( في
تقديم تقارير دورية
حول سير العمل
في المؤسسة أو الوزارة
وبشكل تفصيلي يوضح
الإيجابيات والسلبيات ومدى
النجاح أو الإخفاق في
تنفيذ سياساتهم في العمل. كذلك
يعني المبدأ حق
المواطنين العاديين في
الحصول على التقارير والمعلومات
اللازمة عن أعمال المسؤولين
في الإدارات العامة
مثل النواب، والوزراء، والموظفين
الحكوميين، وأصحاب المناصب. ويهدف
ذلك إلى التأكد
من أن عملهم يتفق
مع القيم القائمة على
العدل والوضوح والمساواة،
والتأكد من مدى اتفاق
أعمالهم مع تحديد القانون لوظائفهم
ومهامهم حتى يكتسب
هؤلاء الشرعية والدعم
المقدمين من الشعب لضمان استمرارهم
في عملهم على
هذه الأسس. وتفترض
أنظمة المساءلة الفعالة
وضوح الالتزامات والأطر وقنوات
الاتصال وتحديد المسؤوليات. فالمساءلة
بمفهومها العام تفرض
على كل من حصل على
تفويض من جهة معينة،
بصلاحيات وأدوات عمل،
أن يجيب بوضوح
عن كيفية التصرف واستخدام
الموارد والصلاحيات التي
وضعت تحت تصرفه. يفترض هذا المفهوم
وجود علاقة تدرج
هرمي للمسؤولية أي "سلم
تراتبي" يقدم فيه
كل من يشغل درجة
أدنى تقريرًا عن
سير عمله إلى
الدرجة الأعلى التي
فوضته، وتعني كذلك
أن الحكومة مسؤولة أمام
الشعب الذي فوضها
استخدام المال العام،
مما يفرض عليها
إطلاع الشعب ومشاركته، عبر
ممثليه المفوضين، في
عملية إعداد الموازنة
العامة، والخطوط العريضة للإنفاق،
والاطلاع عليها من
خلال نشرها (وسائر
القوانين) في الصحف اليومية.
تعد
آلية المساءلة إحدى
أهم أدوات الرقابة
في إطار مكافحة
الفساد، فهي تعد
معيارًا ضابطًا للأداء الحكومي،
وأداة تقييمية للأشخاص
العاملين في مؤسسات الدولة
المختلفة عندما تتم محاسبتهم
من قبل الهيئات
المخولة بذلك رسميًا،
أو من قبل مؤسسات
المجتمع المدني والرأي العام
للحد من الخروقات والانحراف
في عمل الحكومة
التي قد تحيد عن
مسارها الصحيح إذا ما
ضعفت أشكال المحاسبة،
أو جرى الحد
منها عمدًا. ومن
الأمثلة على تطبيقات
هذه الآلية ما تنص
عليه معظم الدساتير
في العالم فيما
يتعلق بإلزام الحكومة
بتقديم تقارير دورية
عن أعمالها الكبرى، وبمساءلة
الجمهور لممثليه بواسطة
الانتخابات الدورية، وبقيام
الجهات التنفيذية في المنظمات الأهلية
بتقديم تقارير دورية
للهيئات العامة، إضافة
إلى دور الإعلام
في إعداد التقارير وتقديم
الأسئلة للمسؤولين. وتعتبر
آلية المساءلة من
أكثر وسائل الرقابة
البرلمانية التي يمارسها
أعضاء البرلمان عن طريق
الاستجواب، إذ يستطيعون عبر
الاستجواب طرح أسئلتهم
المتنوعة على أعضاء
السلطة التنفيذية. ويجدر التنويه إلى أن الاستجواب وسيلة قوية لا تعني مجرد
الاستفسار، بل تحمل معنى وجود شبهة الاتهام تمهيدًا للمحاسبة، مما يتطلب كون العضو
المستخدم لهذه الوسيلة واثقًا تمامًا من معلوماته المدعومة بالمستندات والوثائق الرسمية،
وأن يكون ملمًا بالأبعاد القانونية والدستورية التي تقوي موقفه. وكما هو واضح فإن المساءلة
لا تعني مجرد السؤال، بل ترتبط بالمحاسبة ارتباطًا وثيقًا، والتي تعني خضوع الأشخاص
الذين يتولون مناصب عامة للمحاسبة عن أعمالهم نتيجة للفحص والمساءلة من قبل المسؤولين
عنهم في المناصب العليا مثل الوزراء ومن هم في مراتبهم، وتتم المحاسبة في ثلاثة جوانب:
المتابعة القانونية: أي مطابقة تصرفات الأفراد مع بنود
القانون في الأعمال التي يقومون بها، وإذا ثبت وجود تجاوز للقانون ترتب عليه ضرر جرمي
تتم محاسبتهم وفق ما ينص عليه القانون لدى الجهات القضائية.
المتابعة الإدارية: وتعني
تعرض الأفراد العاملين
في المؤسسة الحكومية
للفحص والمتابعة والتقييم المستمر
من قبل الأفراد
الأعلى منهم درجة
في سلم الهرم
الوظيفي للمؤسسة أو الوزارة.
المتابعة الأخلاقية: وتعني
مقارنة الأعمال التي
يقوم بها الشخص
مع القيم الأخلاقية
التي يجب الالتزام بها
مثل: الأمانة في
العمل، الصدق في
القول، العدالة في
المعاملة، وعند ثبوت
تجاوز الشخص لواحدة من
هذه الصفات الأخلاقية
في عمله تتم
محاسبته من قبل الجهات
المسؤولة عنه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق