تهريب وغسل الأموال
ظاهرة غسل الأموال (أو تبييضها) هي العملية التي تتم بموجبها إعادة تدوير الأرباح المتولدة عن العمليات ذات النشاط الإجرامي والأنشطة غير المشروعة لتمكينها من الدخول بشكل مشروع داخل النظام المالي العالمي، بحيث يصبح من الصعب التعرف على المصادر الأصلية لهذه الأموال ومن ثم يمكن إنفاقها واستثمارها في أغراض مشروعة. وتتبع المنظمات الإجرامية أو القائمين عليها في عملية غسل الأموال أساليب تتلخص في محاولة ضخ الأموال غير المشروعة في مؤسسات القطاع المالي الرسمي أوعن طريق إخفاء الأموال غير المشروعة بخلطها بالأموال المتحصلة من مصادر مشروعة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الانطباع العام بخصوص جرائم غسيل الأموال ارتبط بجرائم المخدرات، بل إن جهود المكافحة الدولية لغسل الأموال جاءت ضمن جهود مكافحة المخدرات، ولهذا نجد أن موضع النص دوليًا على قواعد وأحكام مكافحة غسل الأموال قد جاء ضمن اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة المخدرات، ويعود ذلك إلى أن أنشطة المخدرات هي التي أوجدت الوعاء الأكبر للأموال القذرة بفعل عوائدها العالية. غير أن هذه الحقيقة آخذة في التغير، إذ تشير الدراسات إلى أن أنشطة الفساد المالي والوظيفي، وانتشار قضايا الفساد إجمالا في العديد من دول العالم، قد أدت هي الأخرى إلى خلق ثروات طائلة غير مشروعة بحاجة إلى الغسل كي يتمكن أصحابها من استغلالها بطرق "مشروعة". يعمل غسل الأموال بمثابة منشط للفساد ولشبكات الجريمة المنظمة، فالفاسدون من المسؤولين بحاجة إلى تبييض ما يحصلون عليه من رشوة أو اختلاس الأموال العامة، وشبكات الجريمة المنظمة بحاجة إلى تبييض ثمار جرائمها. وقد استفادت شبكات الجريمة عبر الحدود بشكل خاص من توسع وانفتاح السوق المالي على المستوى العالمي واستغلت الفوارق بين أنظمة الرقابة المطبقة داخل الدول واحتمالات نقل الأموال بسرعة وبدون خطر الاكتشاف، وكذلك أظهر التطور الحديث لجرائم التقنية العالية (جرائم الكمبيوتر والإنترنت) أن عائدات هذه الجرائم من الضخامة بحيث تتطلب أنشطة غسل أموال متشعبة تتضمن تعاون جهات عدة: خبراء المال والمصارف، وخبراء التقنية – في حالات غسل الأموال بالطرق الإلكترونية- واقتصاديو الاستثمار المالي، إلى جانب المجرمين أنفسهم. وتتطلب هذه الأنشطة دراية ومعرفة من قبل مرتكبيها، كما تتطلب عملا وتعاونًا يتجاوز الحدود، مما يجعلها جريمة منظمة عابرة للحدود ذات سمات عالية، تقترفها منظمات جرميه متخصصة. ويؤدي ذلك كله إلى ضرورة أن تتضافر الجهود لمكافحتها، إذ ليس من السهل مكافحتها دون جهد دولي يتسم بالتعاون والشمولية والفعالية.(رشدي، 2007)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق